ملا محمد مهدي النراقي

193

جامع السعادات

( وقليل من عبادي الشكور ) . وتمام الشكر الاعتراف بلسان السر ، خاضعا لله بالعجز عن بلوغ أدنى شكره ، لأن التوفيق للشكر نعمة حادثة يجب الشكر عليها ، وهي أعظم قدرا وأعز وجودا من النعمة التي من أجلها وفقت له ، فليزمك على كل شكر شكر أعظم منه ، إلى ما لا نهاية له ، مستغرقا في نعمه ، قاصرا عاجزا عن درك غاية شكره ، وأنى يلحق العبد شكر نعمة الله ، ومتى يلحق صنيعه بصنيعه ، والعبد الضعيف لا قوة له أبدا إلا بالله - عز وجل - والله غني عن طاعة العبد قوي على مزيد النعم على الأبد ، فكن لله عبدا شاكرا على هذا الأصل ، ترى العجب ( 5 ) ثم كما إن الشكر من المنجيات الموصلة إلى سعادة الأبد وزيادة النعمة في الدنيا ، فضده أعني الكفران - من المهلكات المؤدية إلى شقاوة السرمد وعقوبة الدنيا وسلب النعم . قال الله - سبحانه - : ( فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) 6 . وقال تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) 7 وقال الصادق ( ع ) إشكر من أنعم عليك . وانعم على من شكرك ، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت ، ولا بقاء لها إذا كفرت . الشكر زيادة في النعم وأمان من الغير ، أي من التغيير ) . فصل الشكر نعمة يجب شكرها لما كانت حقيقة الشكر عبارة عن عرفان كل النعم من الله مع صرفها في جهة محبة الله ، فالشكر على كل نعمة على أن تعرف كونها من الله وتصرفها في جهة محبته . ولا ريب في أن هذه المعرفة والصرف أيضا نعمة من الله ، إذ جميع ما يتعاطاه باختيارنا نعمة من الله ، لأن جوارحنا ، وقدرتنا ، وإرادتنا ، ودواعينا ، وإفاضة المعارف علينا ، وسائر الأمور التي هي أسباب حركاتنا ، بل نفس حركاتنا ، من الله . وعلى هذا ، فالشكر على كل نعمة

--> ( 5 ) صححنا الحديث على مصباح ( الشريعة ) : الباب السادس . وعلى ( سفينة البحار ) 1 / 710 ( 6 ) النحل الآية : 111 ( 7 ) الرعد : 12